ثماني ساعات من النوم ينبغي أن تكون كافية، أليس كذلك؟
ومع ذلك، في بعض الصباحات، قد تستيقظ بعد ليلة كاملة من النوم وأنت تشعر بأنك لم تستعد نشاطك على الإطلاق.
والسبب هو أن عدد ساعات نومك ليس سوى جزء من القصة. جودة النوم مهمة أيضًا. فمدى جودة نومك، وعدد مرات انقطاعه، ومدى انتظام مواعيد نومك، كلها عوامل يمكن أن تؤثر في شعورك في اليوم التالي.
النوم ليس مجرد وقت للتوقف عن النشاط.
إنه القرار اليومي #1: النوم الاستشفائي.

ماذا يحدث أثناء نومك؟
بينما تنام، يظل جسمك وعقلك في حالة من النشاط المذهل.
وفقًا لـ المعهد الوطني للقلب والرئة والدم (NIH)، يمر جسمك بمراحل مختلفة من النوم على مدار الليل. ولكل مرحلة دور مختلف، حيث تساعد المراحل الأعمق على استعادة الجسم وتجديده، بينما يدعم النوم بشكل عام التعلم والذاكرة وصحة الدماغ ووظائفه، إلى جانب الصحة الجسدية.
كما يتفاعل النوم مع أنظمة مهمة في مختلف أنحاء الجسم، بما في ذلك عملية الأيض، وصحة القلب والأوعية الدموية، ووظائف الجهاز المناعي، والعمليات الهرمونية. اقرأ نظرة عامة من NIH.
بعبارة أخرى، تلك الساعات ليست وقتًا ضائعًا من يومك.
إنها تساعدك على بناء يومك التالي.

إذًا، لماذا قد تشعر بالتعب رغم نومك لمدة 8 ساعات؟
لأن مدة النوم والنوم الاستشفائي ليسا بالضرورة الشيء نفسه.
توصي الأكاديمية الأمريكية لطب النوم بأن يحصل البالغون بانتظام على سبع ساعات من النوم على الأقل لتعزيز الصحة المثلى. لكن الحصول على عدد كافٍ من الساعات لا يعني تلقائيًا أنك تحصل على نوم عالي الجودة.
وتشير مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) إلى أن النوم الجيد يكون متواصلًا ومنعشًا، وأن الاستيقاظ المتكرر أو الشعور بالتعب رغم الحصول على قدر كافٍ من النوم قد يكون من علامات ضعف جودة النوم.
قد يتعرض نومك للانقطاع عدة مرات خلال الليل. كما يمكن لعدم انتظام مواعيد النوم أن يؤثر سلبًا في ساعتك البيولوجية الطبيعية. ويمكن أيضًا للضوء والضوضاء والكافيين والتوتر وبيئة النوم أن تؤثر في مدى جودة نومك.
وفي بعض الحالات، قد يشير الاستيقاظ متعبًا بصورة منتظمة رغم تخصيص وقت كافٍ للنوم إلى وجود اضطراب في النوم أو مشكلة صحية أخرى.
لذلك، بدلًا من أن تسأل نفسك فقط:
"هل نمت لمدة ثماني ساعات؟"
اسأل:
"هل أعادت لي تلك الساعات الثماني ما أحتاج إليه من راحة؟"

كيف يمكنك تحسين جودة نومك؟
لا يجب أن يبدأ النوم الأفضل بروتين ليلي معقد. ابدأ بالأساسيات.
- حافظ على انتظام مواعيد نومك. حاول الذهاب إلى النوم والاستيقاظ في أوقات متقاربة تقريبًا كل يوم.
- امنح النوم الوقت الكافي. احرص على تخصيص وقت كافٍ في روتينك اليومي للنوم الذي يحتاج إليه جسمك.
- هيئ البيئة المناسبة. يمكن لغرفة نوم هادئة ومظلمة ومريحة أن تساعدك على الحصول على راحة متواصلة.
- أنشئ روتينًا أفضل للتهدئة قبل النوم. ما تفعله قبل النوم مهم. فالكافيين والتعرض للضوء واستخدام الشاشات وانشغال الذهن، كلها عوامل قد تجعل الاسترخاء والدخول في النوم أكثر صعوبة.
- فكر في الدعم الموجّه عند الحاجة. تأتي عادات النوم الصحية أولًا، لكن المكملات الغذائية الموجّهة قد يكون لها دور لدى بعض الأشخاص، خصوصًا عند وجود احتياج غذائي محدد. وينبغي أن تكمل المكملات أساسيات النوم الاستشفائي، لا أن تحل محلها.
اجعل قرارك اليومي الأول ذا قيمة
النوم الاستشفائي ليس مجرد شيء يحدث عندما ينتهي اليوم. بل هو جزء مما يهيئ عقلك وجسمك لكل ما يأتي بعد ذلك.
ولهذا يأتي النوم أولًا ضمن القرارات اليومية الخمسة.
لأن الخيارات التي تشكل صحتك لا تُتخذ فقط أثناء ساعات يقظتك.
القرار اليومي #1: النوم الاستشفائي.
الليل هو المكان الذي تُبنى فيه طاقة الغد.
متى يستحق الاستيقاظ متعبًا مزيدًا من الاهتمام؟
قد يحدث أن تستيقظ متعبًا من حين إلى آخر، وهذا أمر طبيعي. لكن الاستيقاظ دون الشعور بالانتعاش بصورة متكررة، أو مواجهة صعوبة في الدخول في النوم أو الاستمرار فيه، أو الشعور بنعاس شديد خلال النهار رغم تخصيص وقت كافٍ للنوم، كلها أمور تستحق مناقشتها مع أحد المتخصصين في الرعاية الصحية.
قد تكون لمشكلات النوم المستمرة أسباب مختلفة، ولذلك فإن الحصول على التقييم المناسب أمر مهم.